الشيخ حسين بن حسن الكركي

64

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

إن قلت : الاسم لا يدلّ إلّا على مسمّاه ، واللام لا يفيد إلّا التعريف ، فلا يتجاوز الحقيقة . قلت : على ما ذكرناه عن الشهيد لا تأتي ذلك ، وإن سلّمناه فإن أردت أنّه ليس بمدلول اللفظ من حيث هو موضوع فمسلّم ، وإن أردت أنّه لا يستفاد بالوضع ولا بملاحظة الخارج ولو بمعونة المقام فيما لا يخفى بطلانه . إذا تقرّر ذلك ، فيلزم أن يكون أفضل الخليقة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ مفهوم الموافق حجّة ، وهو كون الحكم في المسكوت عنه أولى منه في المنطوق ، وهو البيّنة بالأدنى على الأعلى ، كتحريم التأفيف على الضرب في قوله تعالى ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) « 1 » إذ الدليل قام على أفضليّة الأنبياء على الملائكة ، وأفضليّته عليهم ، فيكون أفضل بطريق أولى . وغير هذين النوعين من المخلوقات ممّن هو مقطوع بمفضوليّته . الخامس : انّه خير الخلق فمن ذلك : في مؤلّف الطبرسي أنّه صلى الله عليه وآله قال : علي بن أبي طالب خير من طلعت عليه الشمس ومن غربت « 2 » . وفي موضع آخر منه مثله « 3 » . وروى المحقّق أبو القاسم جعفر بن سعيد قدّس اللَّه لطيفه في مسلك الأفهام ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : خرج علينا أمير المؤمنين عليه السلام ويده في يد الحسن عليه السلام وهو يقول : خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويده في يدي هكذا ، وهو يقول : خير جميع الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا ، وهو إمام كلّ مسلم ، ومولى كلّ

--> ( 1 ) الاسراء : 23 . ( 2 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 250 . ( 3 ) أسرار الإمامة للطبرسي ، لم أعثر عليه .